السيد محمد الصدر
14
ما وراء الفقه
[ صور الحرمة ] إلَّا أنه من الناحية النظرية قد يقال بالحرمة ، باعتبار محذورين قد يضافان إلى المحاذير الخمسة السابقة . نقدم الأهم منهما : المحذور الأول : اختلاط الأنساب وهو يحدث فيما إذا حصلت الصورتان المشار إليهما بين المحارم كالأخ وأخته والأم وابنها وغير ذلك . فإنه ينتج عندنا ذرية ذوو أنساب غريبة غير معروفة الهوية شرعا وعرفا . وهذا محرم في نفسه بالضرورة الفقهية . ومعه فاشتراك المحارم في مثل هذه العملية حرام بلا إشكال ، ولو لم يلزم أي محذور من المحاذير الخمسة الأولى . مضافا إلى أننا لو قلنا بالحرمة في المحذور الثاني الآتي فسيكون مشمولا لمحل الكلام ، بل هو أولى منه في الحرمة . المحذور الثاني : التقاء بويضة مع حويمن ليس بين صاحبيها زواج شرعي أو تحليل حتى ولو كان الالتقاء في رحم صناعية أو حيوانية ، كما افترضنا . وهذا غير واضح الحرمة فقهيا ، لعدم انطباق عنوان الزنا عليه ، وافتراض عدم انطباق المحاذير السابقة كلها عليه . ومقتضى أصالة البراءة جوازه . إلَّا أن القول بجوازه لا يخلو من صعوبة فقهيا يبقى معها مخالفا للاحتياط ، وخاصة إذا كانا متزوجين بالغير « 1 » . هذا وقد يضاف محذوران آخران في هذا الصدد ، قد يحدثان أحيانا ، يحسن الإشارة إليهما بنفس الترقيم : المحذور الثالث : حصول الذرية لغير المتزوجين فإننا لو دفعنا المحاذير السابقة بما سبقت الإشارة إليه . وفتحنا باب استعمال الرحم الصناعية أو الحيوانية ، سرى ذلك لغير المتزوجين فيمكن أن يكون لهم ذرية قبل الزواج ، فقد يقال هنا بالحرمة لهذا السبب . إلَّا أن هذا المحذور بغض النظر عن المحاذير الأخرى ، ليس مهما ، لإمكان افتراض الذرية لغير المتزوجين فقهيا بشكل محلل ، وإن بعد الفرض ، وذلك في
--> « 1 » أعني أن تكون المرأة متزوجة برجل فيدخل في بويضتها حويمن من رجل آخر .